السيد علي الموسوي القزويني

834

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

لا يقال : إنّ المالك الّذي هو العاقد إنّما رضى بالعقد على أنّه فضولي لا على أنّه مالكي ، والمقصود من الاستدلال تصحيح هذا البيع على أنّه مالكي ، لا على أنّه فضولي ، فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، فلا بدّ من الإجازة لأنّ العقود تتبع القصود . لأنّا نقول : إنّ الفضوليّة والمالكيّة في العقد ليستا من أركانه ، فلا يندرج قصدهما في القصود الّتي تتبعها العقود . نعم يمكن أن يقال : إنّ ما ذكرت إنّما يتمّ لو كان مبنى العقد على المداقّة بحيث أحرز فيه العاقد كون بيع المال صلاحاً مع موافقته الغرض في الثمن المسمّى فيه ، وأمّا لو كان مبناه على المسامحة باعتبار اعتقاد العاقد كونه بيعاً لمال الغير فلم يحرز فيه كون أصل البيع صلاحاً ولا كون الثمن المسمّى فيه موافقاً للغرض ، بحيث لو علم كون المال له لم يبعه لعدم كونه صلاحاً أو لم يرض بذلك الثمن لعدم موافقته غرضه . وحينئذٍ فلو الزم على البيع من دون اعتبار إجازته لزم الضرر وهو منفيّ في الإسلام ، إلّا أن يقال : إنّه ضرر أقدم هو عليه وأدخله على نفسه . ولكن يدفعه أنّه أقدم عليه على أنّ المبيع لغيره فلم يقدم على ضرره من حيث إنّه ضرره ، هذا . ولكن التحقيق أنّ إثبات حقّ الإجازة فيما نحن فيه بقاعدة الضرر ليس في محلّه ، لأنّها إنّما يتمسّك بها لإثبات حقّ الخيار لا لإثبات حقّ الإجازة ، والفرق بينهما أنّ حقّ الإجازة يثبت في كلّ عقد يكون متزلزلًا في حدوثه كعقد المكره وعقد الفضولي ، وحقّ الخيار يثبت في عقد متزلزل في بقائه ، ولذا تراهم أنّهم لإثبات اعتبار الإجازة في عقد الفضولي تمسّكوا بالأدلّة الخاصّة من إجماع أو نصّ لا بقاعدة نفي الضرر ، والمفروض في المقام عدم تزلزل العقد في حدوثه لعدم الشكّ في صحّته وتأثيره من حينه ، لأنّ تزلزل العقد في الفضولي إنّما نشأ من عدم مقارنته لرضا المالك وهو فيما نحن فيه مقارن لرضاه فلا جهة لكونه متزلزلًا في حدوثه ، واعتقاد كون المال لغيره على خلاف الواقع لا يوجب التزلزل في حدوثه مع مقارنته لشرط التأثير ، وتقدير عدم الرضا بتقدير علمه بكون المال له لا يصير الموجود معدوماً . نعم لو شكّ في تزلزله في بقائه وعدمه وجرى فيه قاعدة نفي الضرر أمكن فيه الالتزام بحقّ الخيار ، وهذا لا ينافي عدم وقوف لزومه على الإجازة ، كما لا ينافيه